جامعة الملك سعود.. وصنع المعجزات

تلقيت دعوة كريمة من جامعة الملك سعود بالرياض لزيارة ميدانية للجامعة، للتعرف عن كثب على المشروعات والبرامج التطويرية. سعدت بالدعوة كطالبة علم وككاتبة مقال بجريدتي الوطن القطرية والوطن الكويتية، وحرصت على تذليل كل الصعاب لامكانية السفر للرياض.

من خلال الاطلاع على برنامج الزيارة، تصورت رؤية وفكرة معينة، الا ان الواقع كان مختلفا ورائعا ويفوق ما تصورته من مشاهد ومن امكانيات.

شعرت بالفخر والاعتزاز بما رأيت من مشاريع تعليمية وبرامج واختراعات ومبان، وأن أرض المملكة تحوي على أرضها جامعة عريقة لا تقل بتاتا عن الجامعات العالمية في مدخلاتها ومخرجاتها التعليمية، وما تقدمه وتخصصه من اهتمام وميزانية للبحث العلمي وما تستقطبه من خبراء في مجالات علمية لاثراء المعرفة بما يخدم المجتمع والانسانية.

كل ما شاهدته واطلعت عليه، ترك انطباعا وتصورا لضخامة وعراقة هذه الجامعة لا يمكن نسيانه وتجاهله، منذ ان استقبلنا السادة الأساتذة الأكاديميون، وما قاموا خلاله من تقديم عرض ونبذه عن الجامعة وكلياتها ومراكزها، والتي بدأت بزيارة المعرض التوثيقي الدائم للبرامج التطويرية، ما توقفت عنده ان هذا المعرض يقدم عرضا شاملا وموجزا وجذابا لكل أنشطة وبرامج الجامعة، لعل من أهمها ادراك الجامعة لأهمية نشر رؤيتها الاستراتيجية من رؤية ورسالة وأهداف والتي حرصت كل الجهات التابعة للجامعة من نشرها وعرضها بشكل ملفت للنظر، لتؤكد أهمية ذلك وترسيخه في أذهان منتسبيها، ومنها معهد الملك عبدالله لتقنية النانو، وودادي الرياض للتقنية، وكلية الهندسة والتي تضم أقسام الملكية الفكرية وحاضنة الرياض للتقنية، ومركز التصنيع المتقدم، والسنة التحضيرية.

ابرز مما توقفت عنده التصاميم المعمارية للمباني ومنها معهد الملك عبدالله لتقنية النانو، والمبنى الذي استضافنا والذي يضم الموظفين والحرص في تنفيذ مكاتبه بما يسهم في خلق بيئة عمل صممت لتشجع على العمل والابداع والاهم التواصل الانساني بين الموظفين، والذي للأسف يغفل عنه كثير من الرؤساء، وكذلك استوقفني وأبهرني الاختراعات الرهيبة للميكروسكوبات الضخمة التي تفكك الصخر والذرة.

وقرأت كغيري عن سيارة غزال، وكان لنا الفرصة لمشاهدتها والتعرف عن قرب عن فكرة الاختراع وطريقة تنفيذه والوقت الذي استغرق في العمل ومراعاة البيئة المحيطة لاستعمال المركبة من حوادث تسببها الجمال بالطرق، وحرصهم على أخذ كل تلك الاعتبارات في التنفيذ، وما شاهدته كذلك من اختراع المهندس خالد الزهراني وحصوله على براءة اخترع جهاز النداء لمدارس البنات والذي يمكن الاستعانة به للنداء في أماكن كثيرة، وما استمعنا اليه من رغبة العالم الغربي في شراء اختراعه بالملايين، وتشجيع خادم الحرمين له وتبني الجامعة لاختراعه، والاهم ما تدركه من أهمية أعطاء الشباب من أبناء الوطن الفرصة للابداع والاختراع دون ترك وفتح مجال لهجرة العقول المفكرة والمبدعة للخارج!

وكذلك الاطلاع على مشروع اختراع الخيمة السعودية بدون أعمدة والتي يمكن الاستفادة منها في مواسم الحج والتي لا تزال بحاجة الى تقليل وزنها لامكانية الحمل والتنقل، وغيره من اختراعات ومشاريع، والذي لا يقل عنه من اهتمامهم ومنحهم المنح الدراسية للمتميزين من دول العالم للدراسة والبحث، وما تخصصه من كراسي بحثية في مجالات علمية مختلفة.

من خلال الزيارة أدركت أهمية التوجه لدراسة التخصص العلمي للطلاب، والأهمية في تشجيعهم للالتحاق بالتخصصات العلمية المختلفة والتي يعود نفعها على الدولة والانسانية.

ومن الزيارات التي المميزة التي كانت لمبنى السنة التحضيرية - والتي تشبه الجسر الأكاديمي بمؤسسة قطر والسنوات التأسيسية بالجامعة- وملاحقها وأنشطتها وأهم ما استوقفت عنده، الصالة الرياضية المعنية بالصحة واللياقة والتي للأسف تغيب عن برامج التخصصات الجامعية وأنشطتها، وحرصهم على اكساب الطلبة لمهارات الاتصال، وتخصيص غرفة خاصة صممت على شكل مجلس عائلي بديكوراته للتواصل بين الطلاب وهيئة التدريس وأولياء الأمور وبحث بعض القضايا والمشاكل، وكذلك غرفة الابداع والتفكير، والتي صممت ديكوريا واضاءة وموسيقى لتساعد على الاسترخاء والتأمل والابداع وكانت بالفعل مكانا مميزا (والتي اقترح وجود مثل هاتين الغرفتين في جامعاتنا وفي أعمالنا)، وغرفة الاذاعة الداخلية والتي يقوم عليها الطلاب في تقديم البرامج.

حرص المملكة العربية السعودية على ادراكها لأهمية العلم، وتبني استراتيجيات لايجاد أجيالا تسهم في بناء مجتمعها وتقدمه في زمن أصبح فيه العلم والبحث العلمي من أولويات الدول المتقدمة ومن أولويات دول مجلس التعاون كذلك، لأن الاستثمار بالعلم هو الاستثمار الصحيح والذي يبقى ريعه مدى الحياة.. بما تخصصه من تلك المباني وملاحقها ومشاريعها من أعضاء هيئة التدريس، ومن مبان ضخمة خاصة للطلبة ومبان خاصة للطالبات ولكم ان تتخيلوا الامكانيات وجودة العمل والمبالغ والميزانية لذلك!

أهم ما خرجت من هذه الزيارة، ان أرض الحرمين وخاتم الرسالات النبوية تبقى مركزا للعلم والنور والمعرفة، وان الحضارة الاسلامية لا تزال بخير ونعمة، وان اندثار الحضارة المعرفية الاسلامية التي يتغنى بها البعض بأنها اندثرت، وأن علماء العرب والمسلمون نادرون وقلة ولا وجود لهم وأصبحوا تاريخا يدرس في جامعات الغرب وفروعها العليمة ووثائق تقرأ وتحفظ في المتاحف، وغيره من مقولات تكتب وتردد، لا مكان لها في أرض الحرمين بما تقدمه من علماء ومن أبحاث واختراعات، وما يؤكد ذلك ما شاهدناه على أرض الواقع، ما يحرص عليه من بناء الجامعات فمثلا على ذلك بمجرد خروجنا من مطار الرياض يبهرك مشروع بناء جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الضخم والذي ننتظر كخليجين وطلاب علم الانتهاء منه قريبا.

من خلال هذا الكم الرائع من الجامعات العريقة في دولنا، لماذا لا يكون هناك تبادل أكاديمي ومعرفي وبحثي للأساتذة، وزيارات للطلبة للتعارف وتبادل المعارف والمعلومات؟ لماذا لا يلتقي طلبتنا الخليجيون قربا وتعارفا في زيارات صيفية وعلمية وبحثية بين جامعة الملك سعود وجامعات المؤسسة التعليمة والتي تضم جامعات عالمية معروفة وعريقة يمكن ان تكسب الطلبة المعرفة البحثية والعلمية، وجامعة قطر وغيرها من جامعات خليجية كجامعة الكويت وجامعة الخليج..والتي خرجت أفواجا من الخريجين، ولماذا فقط يلتقي الطلبة الخليجيون خارج دولهم في ابتعاثهم للدراسة في بريطانيا أو أمريكا وغيرها من جامعات غربية؟

لماذا لا تكون هناك زيارات للمخترعين الشباب لبرنامج نجوم العلوم والذي تتبناه مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بما تقدمه من تشجيع للمخترعين الشباب العرب وبما تستقطبه من علماء وأساتذة؟

نشعر بالفخر بما رأينا عن قرب، كل الشكر والتقدير للدعوة الكريمة وحسن الاستقبال والضيافة من قبل أعضاء الهيئة التدريسية والادارية، وسعدت بلقاء الأخوات الفاضلات بالجامعة، والتحدث مع معالي الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان مدير الجامعة وتأكيده لأهمية البحث العلمي ورؤية دول المنطقة للاستثمار في العلم ودعوته للتواصل المعرفي.

أختم بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود: «تعلمنا من تاريخ هذه الجامعة العريقة ان الأحلام اذا ما اقترنت بعزائم الرجال قادرة بعون الله على صنع المعجزات».