تدمير منظم للتعليم ومخرجاته

ضعف الحكومة منذ زمن بعيد ممثلة بوزارة التربية تحديدا وفساد الكثير من نواب الخدمات ساهما بدرجة كبيرة في تدمير التعليم في الكويت، لن أتكلم عن التعليم العام، الابتدائي والمتوسط والثانوي، فهذا لا أفقه فيه كثيرا وبالتأكيد هناك الكثيرون من أهل الاختصاص ممن يحسنون الكلام عن هذا الموضوع أفضل مني.
 
ولكن المسألة بدأت منذ مدة طويلة مع الذين لم يتمكنوا من الحصول على الشهادة الثانوية في الكويت بالطريقة الصحيحة التي يطبقها الطلبة المجتهدون وأسرهم الحريصة عليهم، ولجؤوا الى الحصول على شهادات الثانوية العامة الخرطي من بعض الدول الشقيقة، وبالحصول على هذه الشهادة يتمكنون من مواصلة تعليمهم الجامعي في جامعات فاشلة نخرتها الرشاوى، بل ويتمكنون بأساليب ملتوية من الحصول على شهادات عليا مثل الماجستير والدكتوراه من هذه الجامعات، أو من بعض المكاتب الفاسدة، وبعضهم وهو جالس في بيته ولم يغادر الكويت الى مقر دراسته، أعرف أحد كبار المسؤولين في الدولة حاول في سبعينيات القرن الماضي ونجح في مسعاه وحصل على الثانوية العامة بالطريقة اياها من بلد شقيق، ولذلك أشعر بالقرف والاشمئزاز كلما شاهدت معالي هذا النصاب على شاشة التلفزيون أو قرأت له تصريحا في الصحافة.
 
ان الحكومة الرشيدة تعرف ولا تزال بمثل هذه الممارسات التي أصبحت ظاهرة مرعبة مشينة يسلب بها هؤلاء المرتزقة حقوق الطلبة الذين جدوا واجتهدوا وسهروا الليالي، وينافسونهم على الوظائف وعلى المناصب وعلى كل فرصة شريفة، انهم كالغربان الانتهازية يخطفون من المجتهدين ثمرة جهدهم وكدهم وتعبهم، ولكن كل ذلك ما كان ليتم لولا ضعف الحكومة أمام نواب الخدمات وسعيها الحثيث في ارضائهم وضمهم لصفوفها، والنواب هؤلاء، وبعضهم وللأسف الشديد من حملة الدكتوراه، وفي سبيل الصوت الانتخابي يستقتلون في الضغط على المسؤولين المعنيين في وزارة التربية ووزارة التعليم العالي لاعتماد هذه الشهادات والمؤهلات الفالصو، وفي سبيل البقاء في مناصبهم يذعن هؤلاء ويخضعون لضغوط نواب الأمة وضمائرها ما ينتج عنه افساد وتخريب منظم وممنهج للكثير من القطاعات في الكويت.
 
قبل أيام داهم فريق تفتيش تجارة محافظة الأحمدي أحد محلات الطباعة والتصوير وضبط العشرات من رسائل الدكتوراه والماجستير الجاهزة للبيع بأسعار تتراوح من 1500 و3000 دينار طبقا للتخصص والشهادة العلمية التي يطلبها الفشلة من هؤلاء النصابين، واعترف العاملون الذين تم ضبطهم بأنهم يزاولون هذا النصب والغش منذ فترة طويلة على مواطنين فاسدين، وان هذه الشهادات والرسائل المضبوطة ما هي الا نسخ عن رسائل وأطروحات حقيقية.الى فريق تفتيش تجارة محافظة الأحمدي الذين قاموا بهذا العمل المشرف نقول بارك الله فيكم وجزاكم الله ألف خير، وأرجو ألا يكون في ادارة تفتيش تجارة الأحمدي بعضا ممن تشملهم هذه المقالة.
 
أما الخبر الآخر فهو ما أعلنته وزارة التعليم العالي من تقسيمها للخريجين والطلبة الكويتيين الذين تخرجوا والذين لايزالون يدرسون في جامعات الهند والفلبين الى ثلاث شرائح، الأولى تضم الخريجين قبل قرار ايقاف الدراسة في البلدين في العام 2008، وهؤلاء سيتم اعتماد شهاداتهم بشرط تقديم واجتياز اختبارات تعدها لهم كلية الهندسة (لا أدري ما علاقة كلية الهندسة؟ هل هؤلاء من خريجي كليات هندسة في الهند والفلبين؟) والشريحة الثانية تضم الطلبة الخريجين بعد قرار الايقاف(2008) والذين لايزالون يدرسون ولديهم ملفات وقبول مصدق لدى الوزارة التعيسة(يا تعليم يا عالي كيف فتحتم لهم ملفات وأعطيتموهم قبولا مصدقا؟) وهؤلاء عليهم ان ينتقلوا الى جامعات معترف بها وسوف تتكفل الوزارة بنفقات تعليمهم، أما الشريحة الثالثة فتضم الطلبة الذين يدرسون على حسابهم الخاص وليس لديهم ملفات في وزارة التعليم العالي، وهؤلاء عليهم الانتقال للدراسة في جامعات معتمدة معترف بها.
 
قبل سنتين أخبرتني مسؤولة كبيرة جدا في التعليم العالي بأن الشق وايد عود وأكبر من ان يرتق لأن الأمر منذ بدايته الى هذه اللحظة يتجاوز عشرات الآلاف من الحالات، وان ضغوط نواب البرلمان أكبر من قدرة الحكومة على مواجهتها، فاذا كان ما قالته المسؤولة المعنية كذلك فلا يسعنا القول الا حسبي الله عليكم يا حكومة ويا نواب ويا مسؤولين متخاذلين في وزارة التعليم العالي ومعكم وزراء التربية على ما تسببتم به في افساد التعليم في الكويت ومخرجاته.