غوانتنامو الجامعة

فوجئنا بالأمس إذ نحن داخل أسوار جامعة الكويت بوجود دوريات شرطة وعناصر من وزارة الداخلية و سيارة إسعاف وكأننا في مُعتقل مُفعم بالمجرمين، إذ كان أحد أيام تقديم طلبات الإلتحاق بجامعة الكويت للعام الدراسي 2010\2011،وكعادتها السنوية، إجتمعت القوائم الطلابية المُختلفة أمام صالة التسجيل لتقديم الخدمات والتسهيلات للمتقدمين. لم يكن الأمر كالصاعقة إذ تكرر هذا المشهد في العام السابق، إلا أن ما زاد مفاجأتنا استغراباً هو تقديم الأسوار الحديدية مئات الأمتار إلى ما بعد مواقف السيارات! والتي كانت في السابق أمام بوابة صالة القبول والتسجيل فقط.

 

هكذا  مُنعت القوائم الطلابية من القيام بدورها في إيصال رسالتها النبيلة، وكأن حرارة الشمس العالية والتي قد تضر بصحة القابعين اسفلها لساعات لا تكفي لصهر هؤلاء، فارتأت الإدارة الجامعية بما قضته (و تنازلت عنه لاحقاً) فلربما تساهم بإزالة من اقضوا مضاجعها لسنوات من صغار السن هؤلاء.

بإستثناء الأعضاء المنتخبون للهيئة الإدارية للإتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع جامعة الكويت وهم: محمد المطر - سارة الرجيب - يوسف المطيري - بندر القملاس - عبدالعزيز الدوسري - حمود المطيري - مريم الراشد - هند المنديل - ناصر سعيد - علي العنزي - محمد حنيف - عبدالله الشباك - عمار الكندري - شيخة سلطان - عروب الدعيج، الذين يحق لأثنين منهم فقط التواجد داخل الصالة حسبما أفاد الدكتور مثنى الرفاعي عميد القبول و التسجيل في العام السابق، إلا أن ما كان في الأمس إنما هو خروقات قيادة الاتحاد لقرارا ت العميد!

حيث تواجد بالأمس أكثر من 50 طالباً و طالبة داخل و أمام صالة القبول و التسجيل لا ندري من هم ! وكلهم يحملون شارات الإتحاد! ونتوقع أن أعضاء الاتحاد الشرعيين منهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، فيما لا نخجل من وصف الباقين بالأبناء الغير شرعيين للاتحاد. سؤالنا: مالذي يفعله هذا العدد هناك ؟!

و للجواب على هذا السؤال نشرح التالي: على المتقدم للالتحاق بالجامعة داخل قاعة التسجيل استلام رقمه المتسلسل من عنصر الامن والسلامة (السيكيورتي) وبعد أن يأتي دوره يتوجه لموظف القبول والتسجيل لإستكمال إجراءاته! فإن كانت نسبته تؤهله للقبول الفوري يقوم بتسجيل المواد فوراً، او ان ينتظر إسمه في الصحف يوم الإعلان عن اسماء المقبولين. في هذه الحالة، أين الدور التنظيمي الذي ممكن أن يقوم به أعضاء الإتحاد الوطني؟ العملية التنظيمية منوطة فقط بإدارة الامن و السلامة. إلا إذا رغب أعضاء الإتحاد بالتوظف في الجامعة كسكيوريتيه! إذن، هناك دور رقابي فقط و ليس تنظيمي كما يدعي الابناء الغير شرعيين للاتحاد، وهذا الدور بالتأكيد لا يتطلب إلا العدد الذي صرح به العميد في العام السابق.

عدم التزام الإدارة الجامعية المتخبطة بقراراتها الإيجابية، و تخليها عن تلك القرارات مقابل أخرى سلبية لم يؤدي فقط إلى تعدي أعضاء الاتحاد الوطني على الطلبة فقط ! بل زادها ما ستقرؤونه في السطور التالية. فالإدارة الجامعية لم تلتزم بالإبقاء بعضوين منتخبين فقط من اعضاء الاتحاد داخل الصالة بل تركت (القرعة ترعى)، و ما زاد الطين بلة أنها احتجزت الباقين دون أعضاء القائمة الائتلافية بعيداً عن الصالة تاركة المجال أمام الائتلافية وحدها للتواصل المباشر مع المتقدمين.

كل هذا متوقعاً، إذ أننا و لسنوات اعتدنا على إدارة الدجال ! فلم تكن ترانا تلك الإدارة إلا بعين عوراء. الصاعقة، أن هذه الإدارة العوراء استنجدت بعناصر الداخلية ليتمردوا على الطلبة داخل الحرم الجامعي، وعوضاً أن يكون دور عناصر وزارة الداخلية مساعداً لإدارة الأمن و السلامة، أشعلت تلك العناصر شرارة عنف الأمس تعديها على طالباً جامعياً أعلى منها مقاماً و فكراً!.

لا نخشى أن نعبر عن عدم ثقتنا بإدارة ردود الأفعال، فهي المتسبب الأول في أحداث العنف التي تحصل سنوياً أمام صالة القبول و التسجيل. إلا أن مسؤولية النقد تحملنا أن نستذكر التوجيه، لذلك نُتقدّم نحن موقع مستقل.أورغ ببعض الإقتراحات التي في وجهة نظرنا المتواضعة ستُوقف عملية العنف التي تشهدها الساحة الطلابية في هذه الفترات من كل عام، وهي كالتالي:

1. ندعوا الإدارة الجامعية في كل عام إستدعاء منسقي القوائم الطلابية المُختلفة وتسليمهم كُشوفات الطلبة المستجدين لكي نتفادى عملية التجمهر والحشد في صالة القبول والتسجيل بالتالي ما يصاحبها من تصادم وعمليات عنف. وإتاحة الفرصة لكل القوائم بالعدل والمساواة بالتواصل مع المستجد.

2. إقامة دورات تحت رعاية عمادة شؤون الطلبة وعمادة القبول والتسجيل لأعضاء القوائم الطلابية لإحلالهم محل موظفي عمادة القبول والتسجيل. وذلك يتيح للطالب المتقدم للجامعة معرفة أوسع بالكلية المتقدم لها بما ان أعضاء القوائم الطلابية يتواجدون في كل كلية وتحتويهم خبرة دراسية لا نجدها في الموظف العادي في عمادة القبول والتسجيل. مع تقديم المكافآت المالية لهؤلاء الطلبة تحفيزاً و مكافأةً على دورهم.

الجدير بالذكر أنه في الجمعية العمومية للإتحاد الوطني لطلبة الكويت التي اُقيمت في شهر 10 من العام 2008، تقدم منسّق القائمة الإجتماعية -الإئتلافية- الأسبق سعود السامرائي بإقتراح مفاده أن يتم توسيع دائرة السور الحديدي الذي كان يحيط صالة القبول والتسجيل وإبعاده لكي يُمنع أعضاء القوائم الطلابية منعاً باتاً من الوصول إلى الطالب المستجد!

فهل يقبل الطلبة باتحاد قمعي في دولة ديموقراطية؟